اخر الأخبار :
الصفحة الرئيسية » دين ودنيا
نشر بتـاريخ : 2012-11-10 السـاعة : 11:43 AM
صلاة الفجر الفريضة الضائعة
صلاة الفجر الفريضة الضائعة

 

إن الكثير من المسلمين في هذا العصر أضاعوا صلاة الفجر، وكأنها قد سقطت من قاموسهم. فيصلونها بعد انقضاء وقتها بساعات بل يقوم بعضهم بصلاتها قبل الظهر مباشرة ولا يقضيها الآخرون.
إن الإنسان منا إذا أحب آخرا حبا صادقا، أحب لقاءه، بل أخذ يفكـّـر فيه جل وقته، وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم حتى يلاقي حبيبه.
فهل حقا أولئك الذين يتكاسلون عن صلاة الفجر.. يحبون الله ؟ هل حقا يعظّمونه ويريدون لقاءه ؟

دعونا نتخيل رجلا من أصحاب المليارات قدم عرضا لموظف بشركته خلاصته : أن يذهب ذلك الموظف يوميا في الساعة الخامسة والنصف صباحا لبيت المدير بهذا الرجل ليوقظه ويغادر ( ويستغرق الأمر 10 دقائق )، و مقابل هذا العمل سيدفع له مديره ألف دولار يوميا. وسيظل العرض ساريا طالما واظب الموظف على إيقاظ الثري و يتم إلغاء العرض نهائيا ومطالبة الموظف بكل الأموال التي أخذها إذا أهمل ايقاظ مديره يوما بدون عذر.
إذا كنت أختي المسلمة في مكان هذا، هل ستفرطين في الاتصال بمديرك ؟ ألن تحرصي كل الحرص على الاستيقاظ كل يوم من أجل الألف دولار ؟ ألن تحاولي بكل الطرق إثبات عدم قدرتك على الاستيقاظ إذا فاتك يوم ولم تتصلي بمديرك ؟ ولله المثل الأعلى. فكيف بك أختي الكريمة و الله سبحانه وتعالى رازقك و هو الذي أنعم عليك بكل شيء. نعمته عليك تتخطى ملايين الملايين من الدولارات يوميا فقد قال تعالى : « وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها « . أفلا يستحق ذلك الإله الرحيم الكريم منك أن تستيقظي له يوميا في الخامسة والنصف صباحا لتشكريه في خمس أو عشر دقائق على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة ؟

ثواب صلاة الفجر

وركعتا الفجر هما السنة القبلية التي تسبق صلاة الفجر ، وهي من أحب الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول » ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها « . وفي رواية لمسلم (لهما أحب إلي من الدنيا جميعها) فإذا كانت الدنيا بأسرها وما فيها لا تساوي في عين النبي صلى الله عليه وسلم شيئا أمام ركعتي الفجر فماذا يكون فضل صلاة الفجر بذاتها ؟

لن يلج النار

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من حافظ عليها وعلى العصر دخل الجنة وأبعد عن النار فقد روى البخاري ومسلم قوله صلى الله عليه وسلم » من صلى البردين دخل الجنة » وقال صلى الله عليه وسلم » لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » . والبردان هما صلاة الفجر والعصر

قرآن الفجر

قول تعالى » وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا » الإسراء 78
وقرآن الفجر هو صلاة الفجر التي تشهدها الملائكة، وقد فصل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلّون وأتيناهم وهم يصلّون«

فما أسعد أولئك النساء اللات جاهدن أنفسهن، وزهدوا بلذة الفراش ودفئه، وقاوموا كل دوافع الجذب التي تجذبهم إلى الفراش، ليحصلوا على صك البراءة من النفاق، وليكونوا أهلا لبشارة النبي صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة، ولينالوا شرف شهود الملائكة وسؤال الرب عنهم. و لعظمة الفجر أقسم الله فيه إذ قال » والفجر وليال عشر
أختي المسلمة لشهود هذه الصلاة التي تجدد الإيمان وتحيي القلوب، وتشرح الصدور، وتملأ النفس بالسرور، ويثقل الله بها الموازين ويعظم الأجور. أختي المسلمة، إن لذة الدقائق التي تنامنها وقت الفجر لا تعدل ضَمّةً من ضمّات القبر، أو زفرة من زفرات النار، يأكل المرءُ بعدها أصابعه ندماً أبد الدهر، يقول : ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت).فتباً للذة تعقب ندماً، وراحة تجلب ألماً.

أيتها الأخت الفاضلة، تذكري نعمة الله التي تتوالى تباعاً عليك وانظري في حال قوم ينام أحدهم ورأسه مثقل بالهموم والأحزان وبدنه منهك من التعب بحثاً عن لقمة يسد بها جوعته، يستيقظ صباح كل يوم إما على أزيز المدافع، أو لفح البرد أو ألم الجوع، وحوله صبية يتضاغون جُوعاً، ويتلَّوون ألماً، وأنت هنا آمِنٌ في سِرْبِك، معافىً في بدنك، عندك قوتُ عَامِك، فاحذر أن تُسلبَ هذه النعمة بشؤم المعصية، والتقصير في شكر المنعم جل وعلا.

أختي هل أمنتي الموت حين أويتي إلى فراشك، فلعل نومتك التي تنامينها لا تقومين بعدها إلا في ضيق القبر. فاستعدي الآن، مادمت في دار المهلة، وأعدي للسؤال جواباً، وليكن الجواب صواباً. نسأل الله أن تكوني ممن يستمعون الحق فيتبعون أحسنه، وأن يختم لنا ولك بخاتمة السعادة، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

حكم التفريط في صلاة الفجر

قال الله تعالى : {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} النساء103
إن الإسلام منهج شامل للحياة. هو عقد بين العبد وربه، يلتزم فيه العبد أمام الله بواجبات. ونظير هذه الواجبات يقدم الله له حقوقا ومزايا. فليس من المنطقي أن توافقي على ذلك العقد، ثم بعدها تفعلين منه ما تشائين و تتركين ما تشائين.
ويقول الله سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} البقرة 208. قال المفسرون : أي اقبلوا الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته. وقد غضب الله على بني إسرائيل حينما أخذوا ما يريدون من دينه ولم يعملوا بالباقي فقال لهم : {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} البقرة 85

‏لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفرّط في صلاتي الفجر والعشاء في الجماعة بأنه منافق معلوم النفاق ! فكيف بمن لا يصليها أصلا، لا في جماعة ولا غيرها. فقد قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: « ‏ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما (يعني من ثواب) لأتوهما ولو حبوا (أي زحفا على الأقدام)» رواه الإمام البخاري في باب الآذان.
إن الله سبحانه وتعالى يتبرأ من أولئك الذين يتركون الصلاة المفروضة. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ‏لا ‏تترك ‏الصلاة‏ متعمدا، فإنه من ترك الصلاة ‏متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله » رواه الإمام أحمد في مسنده.
فهل تحبين أختي المسلمة أن يتبرأ منك أحب الناس إليك ؟
فكيف تفوّتين الصلاة ليتبرأ الله منك ؟

وبعد .. ما هو العلاج ؟

أن يقوم كل منا بوضع منبّـه يضبطه على ميعاد صلاة الفجر يوميا
أن يتم إعطاء الصلاة منزلتها في حياتنا فنضبط أعمالنا على الصلاة وليس العكس.
أن ننام مبكرا ونستيقظ للفجر ونعمل من بعده .. فبعد الفجر يوزع الله أرزاق الناس.
أن يلتزم كل منا بالصحبة الصالحة التي تتصل به لتوقظه فجرا وتتواصى فيما بينها على هذا الأمر.
أن نواظب على أذكار قبل النوم ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الصلاة.
أن نشعر بالتقصير والذنب إذا فاتتنا الصلاة المكتوبة ونعاهد الله على عدم تكرار هذا الذنب العظيم.

أضف تعليقك ..
الإسـم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تبقى لديك ()
جاري ارسال التعليق ..
لقد تم استقبال تعليقك بنجاح! سوف يتم عرضه بعد التأكد من مطابقته لشروط وقوانين المشاركات.
ملاحظة: يحتفظ الموقع بحق حذف التعليقات التي يعتبرها مخالفة للتعليمات الخاصّة بالتعليقات.